القاضي عبد الجبار الهمذاني

45

تثبيت دلائل النبوة

خاصة . وفي هذه الآية دلالة على صحة إمامة أبي بكر وعثمان وعليّ رضي اللّه عنهم ، وشهادة بأنهم أئمة هدى ، وأن طاعتهم طاعة اللّه ، لأنهم من المهاجرين والمكيين والتابعين ومن الذين أخرجوا من ديارهم بغير حقّ لقولهم : « رَبُّنَا اللَّهُ » ، وهم الذين تمكنوا وتولوا الأمر ودعوا إلى اللّه وفعلوا ما قال اللّه ، كما هو مذكور في الآية . ولو كانوا منافقين أو مشركين أو مرتدين كما تدعى ذلك عليهم طوائف الرافضة لكان هذا الخبر قد أخلف وكذب ، ولكان الذي أتى به وتلاه ليس بنبي بل كذاب ، لأن هؤلاء الذين تملكوا وتمكنوا وكان الأمر والسلطان والقهر والغلبة لهم ؛ فزعمت الرافضة انهم بدّلوا القرآن وأحرقوه ، وغيروا النصوص ، وعطلوا الدين ، وغيروا الطهارة والأذان والمواقيت والصلاة والصيام والمناكح والطلاق ، وأماتوا السنن ، وأحيوا البدع ؛ وكان خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ووصيه « 1 » مغلوبا مقهورا يظهر ما يظهرون من الشرك ، ويجوّز أحكامهم عليهم ، فأين صدق هذه الآيات . وقد كان ينبغي أن يكون / على ما يدعيه الرافضة أن تكون التلاوة : « والذين إن مكناهم في الأرض عطّلوا الصلاة والزكاة وأماتوا النصوص وقهروا الوصي المنصوص عليه ، وأمروا بالمنكر ونهوا عن المعروف » فتعلم أن هؤلاء قد ذهبوا عن القرآن وفارقوا الدين ، وتعلم أن هؤلاء السلف على الحق ، وان اللّه تولى نصرهم كما وعدهم ، واللّه لا ينصر إلا أولياءه وأحباءه وأهل طاعته . وقد كان المهاجرون يحتجون بهذا . قال صعصعة بن صوحان « 2 » - وقد كان رحل إلى عثمان في شأن قوم كانوا

--> ( 1 ) يقصدون عليا رضي اللّه عنه . ( 2 ) انظر الطبري حوادث سنة 33 ، ففيه تفصيل حادثة النفر الذين اخرجهم سعيد بن العاص -